الأمير الحسين بن بدر الدين
370
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وقد روي هذا الحديث بطرق : منها ما رفع إلى أبي رافع وغيره وذكر في آخر الحديث ما لفظه : فقام عليّ فصلّى العصر ؛ فلمّا قضى صلاته غابت الشّمس ؛ فإذا النجوم مشتبكة « 1 » .
--> ( 1 ) حديث رد الشمس : أخرجه القاضي عياض في الشفاء 1 / 548 . وابن المغازلي ص 80 رقم 140 ، 141 . وكفاية الطالب 384 . وهو حديث صحيح وقد كثرت طرقه مما جعل أكثر الحفاظ قد يقطع بصحته ، بل إن جماعة من الحفاظ أفرد له كتابا كما ذكرهم محمد باقر المحمودي في تحقيقه لترجمة الإمام علي عليه السّلام لابن عساكر 2 / 283 . ومنهم السيوطي فقد صنف رسالة سماها : « كشف اللبس عن حديث رد الشمس » أورد طرقه بأسانيد كثيرة ، وصححه بما لا مزيد عليه ، وهي موجودة في دار الكتب المصرية . قال القاضي عياض بعد ما عزاه إلى الطحاوي في مشكل الآثار من طريقين : وهذان الحديثان ثابتان ، ورواتهما ثقات . وحكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث الشمس ؛ لأنه من علامات النبوة . وكذلك العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في شرح التحفة العلوية ص 148 ، وذكر ما يؤكد صحته ؛ فليراجع . وقال ابن حجر في شرح همزية البوصيري ص 121 في شق القمر : ويناسب هذه المعجزة ردّ الشمس له بعد ما غابت حقيقة . . . إلى قوله : فردت ليصلي علي . وقد تكلم الأميني في الحديث مصادره في الغدير 3 / 126 - 141 ؛ فليراجع . ومما يؤكد ذلك قول الإمام الشافعي وغيره كل ما أوتي نبي معجزة إلا أوتي نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظيرها أو أبلغ منها وقد صح أن الشمس حبست على يوشع ليالي قاتل الجبارين فلا بد أن يكون لنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك فكانت هذه القصة واللّه أعلم . وقال الصاحب ابن عباد مخاطبا أمير المؤمنين علي ( عليه السّلام ) : كان النبي مدينة العلم التي * حوت الكماة وكنت أفضل باب ردت عليه الشمس وهي فضيلة * بهرت فلم تستر بلفّ نقاب